الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الوطم المحد
وأثره في نشر حرمة النكاح
علاقة الصهر؛ التي تترتب عليها الألفة والمودة، وليس في ذلك ما يدل على أن هذا الماء إن أريق بطريق الحرمة لم يفض إلى انتشار حرمة النكاح، فإن حرمة النكاح ليست
تقدم،
منوطة بثبوت المصاهرة شرعاً فحسب بل تكون به وبغيره من الأسباب كما فالمصاهرة التي تترتب عليها الألفة والمودة والرحمة، والحنان وإن كانت معدومة عندما يراق الماء بطريق المسافحة كما ينعدم النسب الشرعي فالحرمة لا تنعدم بذلك، بل هي قائمة لأن انتشارها إنما هو لصون قدسية النكاح عن شوبها بشوائب الشهوات كما سبق، فلا علاقة لذلك بانعدام النسب أو الصهر.
وأما قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرَكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنُ)، وقوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، فليس فيهما ما يدل على عدم الانتشار، ذلك لأن من آمن من المشركات لا يسوغ نكاحها إلا إن كانت عارية من الأسباب المقتضية لعدم حل النكاح، وكذلك قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ لا بد من مراعاة تخصيصه بالمخصصات الواردة شرعا، ولو أخذ بمطلق الآيتين، ولم يراع ما عسى أن يرد عليهما من قيد أو خصوص؛ لساغ أن يستدل بهما على حل موطوءات الآباء والأبناء بملك اليمين فإن موطوءات الآباء بناء على تفسيرهم النكاح بالعقد دون الوطء لا يشملهن النهي في قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، لأن وطأهن لم يكن بعقد، وكذلك موطوءات الأبناء قد يقال لا يشملهن لفظ الحلائل لانصراف لفظ الحليلة عرفا إلى الزوجة دون المملوكة، كما قد يستدل بذلك على حل بنات وأمهات الموطوءات بملك اليمين أيضا، لأن عبارة نسائكم) إنما تختص في العرف الشرعي بالزوجات دون المملوكات، ولذلك لم تدخل المملوكات في حكم الظهار