الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٩٩

العظم المحرق

وأثره في نشر حرمة النكاح

تصدر ممن كانت عنده مسكة من علم بشرع الله، فكيف بصدورها من أحد كبار العلماء المتبحرين؟ وأنى يسوغ القول بذلك مع أن الله تعالى علل هذا النهي بقوله: إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبيلاً) (1)؟ فهل ترى أنه يسوغ مع هذا حمله على غير

مع

التحريم؟ وليت شعري ما الذي يدل على التحريم من النهي إن لم يدل عليه هذا تأكيده بهذا التغليظ الشديد على أن الله تعالى قرنه هنا بكل ما قرن به النهي عن الزنا

في قوله: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (2)، مع زيادة وصف المنهي عنه هنا بالمقت، فكيف يسوغ مع هذا أن يقصر هذا النهي عن درجة التحريم؟ ولو ساغ ذلك لساغ نحوه في النهي عن الزنا، فيقال أيضا بأنه لا يفيد التحريم، فإنهما سواء في وصف كل منهما بأنه فاحشة وساء سبيلا مع ما أضيف إلى ذلك هنا من مزيد التغليظ في المنهي عنه عندما وصف بأنه مقت.

هذا، وأما ما استدلوا به من الآيات على صحة ما ذهبوا إليه من عدم انتشار الحرمة بالوطء الحرام فلا دليل فيه على ثبوت ذلك، أما قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) (3) فهو وارد مورد الاحتجاج على الجاحدين الآيات الله تعالى وفي طيه امتنان على عباده بأن جعل هذا الماء المهين سببا لهذه العلاقات التي تقرب الناس بعضهم من بعض، وتربط بين الأجيال المتلاحقة والفئات المتعددة، إذ جعل منه نسباً وهو وشيجة قربى تشد القريب إلى قريبه، كما جعل بسببه

(1)

(2)

(3)

سورة النساء الآية (22).

سورة الإسراء الآية (32).

سورة الفرقان الآية (54)