الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٩العظم المحرج
وأثره في نشر حرمة النكاح
قال ابن عباس: لا يحرم الربيبة إلا جماع أمها وبه قال طاوس، وعمرو بن دينار؛ لأن الله تعالى قال: فإن لم تكونوا دخلتم بمن فلا جناح عليكم. وهذا ليس بدخول فلا يجوز ترك النص الصريح من أجله. وأما تحريم أمها، وتحريمها على أبي المباشر لها وابنه؛ فإنها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة، فلا يظهر للمباشرة أثر.
وأما الأمة، فمتى باشرها دون الفرج لشهوة، فهل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان إحداهما، ينشرها. روي ذلك عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، ومسروق. وبه قال القاسم بن محمد والحسن ومكحول، والنخعي، والشعبي، ومالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وعلي بن المديني.
وهو أحد قولي الشافعي؛ لأنه نوع استمتاع، فتعلق به تحريم المصاهرة، كالوطء في الفرج، ولأنه تلذذ بمباشرة، فيتعلق به التحريم كما لو وطئ.
والثانية لا يثبت به التحريم؛ لأنها ملامسة لا توجب الغسل، فلم يثبت بها التحريم، كما لو لم يكن لشهوة، ولأن ثبوت التحريم إما أن يكون بنص، أو قياس على المنصوص ولا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه، ولا المجمع عليه، فإن الوطء يتعلق به من الأحكام استقرار المهر، والإحصان والاغتسال، والعدة، وإفساد الإحرام والصيام، بخلاف اللمس
وذكر أصحابنا أي الحنابلة - الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل، وهذا
الذي ذكرناه أقرب إلى الصواب، إن شاء الله سبحانه".