الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٠المظم المدن
وأثره في نشر حرمة النكاح
ثم قال: "ومن نظر إلى فرج امرأة بشهوة، فهو كلمسها لشهوة، فيه أيضا
روايتان إحداهما ينشر الحرمة في الموضع الذي ينشرها اللمس روي عن عمر، وابن عمر وعامر بن ربيعة، وكان بدريا وعبد
الله
بن عمرو في من يشتري الخادم، ثم
يجردها أو يقبلها، لا يحل لابنه وطؤها وهو قول القاسم، والحسن، ومجاهد
،ومكحول، وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة.
لما روى عبد الله بن مسعود، عن النبي أنه قال: "من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها وبنتها". وفي لفظ: "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها". والثانية، لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم؛ لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم. ولأنه نظر من غير مباشرة، فلم يوجب التحريم، كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قاله الدارقطني. وقيل: هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل أنه كنى بذلك عن الوطء. وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة. وقال بعض أصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر البدن الشهوة.،والصحيح خلاف هذا؛ فإن غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق، ولا خلاف نعلمه في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره، ولا خلاف أيضا في أن النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر حرمة؛ لأن اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا كان لغير شهوة، فالنظر أولى.
وموضع الخلاف في اللمس والنظر في من بلغت سنا يمكن الاستمتاع منها،
كابنة تسع فما زاد، فأما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك.
12.