الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٥العظم المحرم
وأثره في نشر حرمة النكاح
أما القائلون بالتفرقة بين الوطء وبينهما فلا إخالهم إلا أنهم يستندون إلى قول الرسول: العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج (1)، وذلك أنه صلوات الله وسلامه عليه جعل للعينين ولليدين والرجلين زنا غير أن تصديق ذلك وتكذيبه إنما يعود إلى الفرج، فلقائل أن يقول بأن زنا العينين واليدين إن لم يصدق بزنا الفرج وهو الوطء فهو مكذب، ولذلك لا تترتب على من زنى بعينيه ويديه ورجليه أحكام الزاني والزانية المنصوص عليها في نحو قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (2)، وقوله: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)، وعليه فيلحق بهذه الأحكام انتشار الحرمة فإنه لا يكون إلا بوجود الوطء؛ الذي هو تصديق لزنا العينين واليدين والرجلين ولا ريب أنه استدلال وجيه غير أنه لما كان الحديث غير نص في الموضوع الاحتمال أن يكون خاصا بأحكام الحد كانت مراعاة الأصلين اللذين يمكن أن يعول عليهما القائلون بعدم التفريق بين الوطء ومقدماته في نشر الحرمة أولى وأسلم لما في ذلك من قطع دابر الفساد واستئصال شأفة
(1) أخرجه الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس له رقم (635)، ورواه أحمد عن ابن مسعود رقم (3717 وعن أبي هريرة رقم (8183)، ورواه عبدالرزاق عن أبي هريرة بلفظ "العين تزني والطبراني في المعجم الكبير عن ابن مسعود أو يعلى الموصلي عن عبدالله وأبي هريرة وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، وهو عند البخاري من طريق ابن عباس رضي الله عنهما وفيه فزنى العين النظر"، وعند مسلم من طريق أبي هريرة بلفظ:
"فالعينان زناهما النظر".
(2)
(F)
سورة النور الآية (2).
سورة النور الآية (3).
145