الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٦المطم المحن
واثره في نشر حرمة النكاح
الشر والمحافظة على قدسية الزواج وصون الأعراض، والله أعلم.
هذا، وإن من دواعي الاستغراب أن نجد كثيرا من علمائنا رحمهم الله تعالى يفرقون بين النظر إلى الفرج في النهار والنظر إليه في الليل ولو كان في ضوء القمر تعلقا بقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً) ()، مع أن الآية لا تدل على ذلك من قريب ولا من بعيد، فإن كون الليل لباسا لا يعني أنه يسد مسد الثياب الساترة، وإنما غاية ما تفيده الآية الامتنان على الناس بأن جعل الله تعالى الليل ساترا لهم ولتصرفاتهم التي لا يريدون إبداءها للناس، إذ بإمكان الإنسان أن يخفي بالليل ما يتعذر أو يتعسر إخفاؤه بالنهار ولا يعني ذلك بحال أنه يغنيهم عما فرض الله من ستر عوراتهم، ولو كان ذلك كذلك لما لزم أحداً أن يستتر في الليل عن العيون وجاز لكل أحد أن يتجرد فيه من لبوس الستر ولو برز في ضوء القمر والجازت الصلاة فيه بدون ثياب ولكن يأبى الله ذلك، على أن من الناس من التزم بعض ذلك فأباح الصلاة في جنح الليل من غير لباس ساتر، وقد اشتد إنكار العلماء عليه حتى قال الألوسي في قائل ذلك: "لقد أتى بعري عن لباس، التحقيق كما لا يخفى على من أشرق عليه ضياء الحق "الحقيق وقال قطب الأئمة رحمه الله: "وهلك" من استدل بالآية على جواز الصلاة ليلا بلا، لباس، وقد أمر من نزلت عليه الآية باللباس في صلاة الليل والنهار، ومن خالف فهو عري عن لباس التقوى وكانت له ظلمة شديدة يوم القيامة" (3).
(2)
(1)
(1)
(r)
سورة النباء الآية (10).
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 30 ص 7، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. تيسير التفسير، ج 16 ص 11، المطبعة العربية 11 نهج طالبي أحمد، غرداية.
127