الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٧العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
وأنت تدري أنه لا فرق بين قول من قال بإجزاء صلاة من صلى في الليل بدون لباس، وقول من يرى أن النظر إلى الفروج في الليل لا أثر له في الحكم على أن الناس يتفاوتون في قوة النظر، وضعفه، فمنهم من يبصر في الليل كالنهار، ومنهم الأعشى الذي لا يبصر ليلا، ومنهم الأعمى الذي يتساوى عنده الليل والنهار في عدم الإبصار، فهل يكون لهؤلاء جميعا حكم واحد؟.
-
أما ما قالوه من أن الله الذي أخبر عن الليل أنه لباس كان عليما بأنه يكون تارة داجيا، وتارة مقمرا لذلك لا فرق بين حالتي اقماره ودجاه من حيث عدم ترتب حكم على النظر إلى الفروج فيه، فذلك منهم ظاهرية ظاهرة نرباً بجهابذة علمائنا المحققين أن تكون عقولهم النيرة أسيرة قدها البالي الواهي، فإن الله تعالى أيضا عندما أخبر بذلك كان - ولا ريب عليما بما يوقده الناس في جنح الليل من النيران لأجل الإبصار، بل كان عليما بما يقع في هذا العالم من أطوار تمكن الإنسان من التصرف في الطبيعة بحيث يشعشع الأضواء الكهربائية في الأرض حتى يغدو ليلها كنهارها، فما بالهم فرقوا بين الإبصار في ضوء النار والإبصار في ضوء القمر؟! على أن جعله الليل لباسا لا علاقة له بحكم إبداء العورات أو النظر إليها، وإنما هو امتنان بما هيأه الله تعالى أسباب إخفاء ما عساهم يتكتمون عليه ولا يريدون إبداءه لغيرهم من تصرفاتهم وأحوالهم، وهذا ما نص عليه المفسرون قديما وحديثا، وإليك ما قاله في ذلك
العباده من
شيخ المفسرين ابن جرير الطبري:
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم
سواده وتغطيكم، ظلمته كما يغطي الثوب لابسه لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم
YEV