الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٢العظم المحرر
واثره في نشر حرمة النكاح
أخذ أبو الطيب معنى هذا التعريض في قوله:
وكم لظلام الليل عندك من يد … تخبر أن المانوية تكذب
المعنى الثاني: من معنيي وجه الشبه باللباس أنه المشابهة في الرفق باللابس والملاءمة لراحته، فلما كان الليل راحة للإنسان وكان محيطاً بجميع حواسه وأعصابه شبه باللباس في ذلك. ونسب محمل هذا المعنى إلى سعيد بن جبير والسدي وقتادة إذ فسروا سباتا سكنا.
المعنى الثالث: أن وجه شبهه باللباس هو الوقاية، فالليل يقي الإنسان من الأخطار والاعتداء عليه فكان العرب لا يغير بعضهم على بعض في الليل وإنما تقع الغارة صباحا ولذلك إذا غير عليهم يصرخ الرجل بقومه بقوله: يا صباحاه. ويقال: العدو. وكانوا إذا أقاموا حرسا على الربى ناظورة على ما عسى أن يطرقهم من الأعداء يقيمونه نهارا فإذا أظلم الليل نزل الحرس، كما قال لبيد يذكر ذلك ويذكر
صبحهم
فرسه
حتى إذا ألقت يدا في كافر … وأجن عورات الثغور ظلامها
أسهلت وانتصبت كجذع منيفة … جرداء يحصر دونها جرامها". اهـ (1)
ومما نقلته من نصوص المفسرين يتبين لك أن الآية ليست فيها دلالة لقول من قال بأن النظر إلى الفروج في ظلام الليل لا يؤدي إلى انتشار حرمة الزواج ولو كان في
(1)
تفسير التحرير والتنوير، ج 3 ص 20 - 21، الدار التونسية للنشر.
152