الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٣العظم المحرم
وأثره في نشر حرمة النكاح
ضوء القمر بخلاف حكم النهار، وإنما الصواب أن العبرة في هذا بتشخيص العين للفرج وإدراكها لصورته والله أعلم.
أما الحنفية ففي تفريعاتهم الجزئيات مسائل هذه القضية ذكروا ثلاث مسائل
كل واحدة منهن آية في الغرابة:
المسألة الأولى: أن الطفلة التي لا تشتهى لا أثر للمسها بشهوة أو النظر إليها أو وطئها في نشر حرمة النكاح فهب أن لقولهم وجها من النظر في اللمس والنظر إذ يبعد أن يكون منشؤهما في الصبايا اشتهاءهن ولكن ماذا عسى أن يقال في الجماع؟ فإن الإقدام على ارتكابه في الصبية أعظم حرماً وأشد إثماً مما إذا كان في غيرها، كيف وفي ذلك انتهاك لحرمات الأطفال وحر لهم إلى الفساد والفحشاء بتعويدهم عليهما منذ نعومة الأظفار، على أن أمر الاشتهاء قد تختلف فيه النفوس بحسب سلامة فطرتها أو آفتها، ويكفي دليلا على الاشتهاء إقدام من يقدم على مثل هذا التصرف فيها، أوليس الوطء نفسه نتيجة للاشتهاء؟!، إذ لو لم يشتهها لم يقدم على وطئها، وليت شعري كيف تكون حالة امرأة في كنف زوج أقدم على انتهاك عرض ابنتها إبان طفولتها؟!، أو فعل ذلك في أمها عندما كانت طفلة أيضا؟! فيا ترى هل يكون بينها وبينه ما ينبغي أن يكون بين الزوجين من المودة والرحمة والحنان والانسجام التام في الحياة، حتى يكون كل واحد منهما كنفا للآخر، ولباسا له وسكنا؟!، أوترى أن هذه المرأة التي رزئت بهذه الرزية الفادحة في فلذة كبدها وثمرة فؤادها، تعزب عن مخيلتها صورة هذه الجريمة الوحشية الصادرة من ذلك الوحش الضاري، الذي بدا للناس في
153