الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٦الوطم المحت
واثره في نشر حرمة النكاح
ووجه الغرابة في هذا ما فيه من التفريق بين المتماثلين بحيث يلحق بالواطئ نسب ولد الموطوءة إن جاءت به في حال جهله بالتحريم ومعرفتها به، في حين أنه لا يلحق به إن كانت جاهلة بالتحريم وكان عالما به ومعنى ذلك أنهم لم يدرأوا اللحوق في حال علمها وجهله مع أن حكم الزنا ثابت عليها، وأنت تدري أن إلحاق الولد بالفراش إنما أريد به الستر وصون الأعراض، فما لها حرمت من إلحاق مولودها بواطئها في حال عذرها، وتم لها ذلك في حال عدم عذرها؟!.
قد يقول قائل: إن لحوق الولد به من حقوقه؛ لأنه أقدم على الوطء بشبهة نكاح، ولم يتعمد الحرام فلم يسخ في هذه الحالة حرمانه من هذا الحق، ولو كانت هي غير معذورة لعلمها بالحرمة أما عدم لحوقه به في حال علمه بالحرمة وجهلها بها إنما لأنه أقدم بنفسه على ارتكاب المحرم فأسقط بذلك حقه.
هو
وجوابه: نعم، لهذا الرأي وجه من النظر، لكن يجب أن يراعى أن اللحوق كما يكون حقا للرجل هو حق للمرأة أيضا، ولذلك لا يجد الرجل سبيلا إلى نفي ولد حليلته الذي ولد على فراشه إن أراد نفيه عنه إلا باللعان فلو كان اللحوق حقه وحده لساغ له نفيه لما في ذلك من إسقاط حقه.
ومن ذلك أيضا ما ذكره العمراني بقوله: وإن تزوج رجل امرأة ثم تزوج امرأة أخرى فوطئ، إحداهما ثم بان أن إحداهما أم الأخرى، فإن نكاح الأولى صحيح؛ لأنه
لم يتقدمه ما يمنع صحته، ونكاح الثانية باطل؛ لأن نكاح الأولى يمنع صحة نكاح
الثانية.