الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٤المطم المدرع
واثره في نشر حرمة النكاح
الوطء المحرم فيها بمنزلة الوطء الحلال في إيجاب التحريم، فلما لم يصح وجود ذلك في الرجل على الوجه المباح ولا يجوز أن يملك ذلك بالعقد منه لم يتعلق به حكم التحريم ألا ترى أنه لو لمس الرجل بشهوة لا يتعلق به حكم في إيجاب تحريم الأم والبنت؟ واللمس بمنزلة الوطء في المرأة عند الجميع فيما يتعلق به حكم التحريم، فلما اتفق الجميع على أن اللمس لا حكم له في الرجل في حكم تحريم الأم والبنت كان كذلك ما سواه من الوطء، وفي ذلك الدلالة من وجهين على صحة ما ذكرنا
أحدهما: أن لمس الرجل للرجل لشهوة لما لم يكن مما يصح أن يملك بعقد النكاح ولم يتعلق به تحريم كان كذلك حكم الوطء؛ إذ لا يصح أن يملك بعقد
النكاح.
والثاني: أن اللمس عند الجميع في المرأة حكمه حكم الوطء، ألا ترى أن الجميع متفقون على أن لمس المرأة الزوجة يحرم بنتها كما يحرمها الوطء؟ وكذلك لمس الجارية بملك اليمين يوجب من التحريم ما يوجبه الوطء، وكذلك من حرم بوطء الزنا حرم باللمس؛ فلما لم يكن لمس الرجل موجبا للتحريم وجب أن يكون كذلك حكم وطئه لاستوائهما في المرأة. " (1)
والمعول عليه عندنا في المذهب انتشار الحرمة بوطء الذكر كالأنثى، بل شدد
هذه
علماؤنا في التحريم حتى بالمفاخذة دون الإيلاج، وإنما اختلفوا في جزئيات من المسألة، بل بلغ خلافهم إلى بعض كلياتها حتى أن منهم من لم ير انتشار الحرمة
(1) أحكام القرآن، 120/ 2 - 121.
34