الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الوظم الهدي

وأثره في نشر حرمة النكاح

على الزنا، فإن ما دونه أيضا حرام، إذ مجرد النظر إليها عامدا حرام؛ لوجوب غض

البصر.

قال أبو بكر الرازي: "وذلك إنما يكون بأن يتبعها نفسه فيكون منه نظر إليها، أو مراودتها على الوطء، وليس فيه إثبات الوطء، فأخبر الله أن مثل ذلك لا يوجب، تحريما، وأنه لا يقع بمثله التحريم، إلا أن يكون بينهما عقد نكاح، وليس فيه للوطء ذكر؛ وقوله: "لا يحرم الحرام الحلال" إنما هو فيما سئل عنه من اتباع المرأة من غير وطء". (1)

قلت هذه الرواية لو صحت لأمكن حملها مسائل شتى من أبواب مختلفة في الأحكام الشرعية، من ذلك أن البيع حلال والربا، حرام ولا تمنع صفقة البيع الحلال مع أكلة الربا الحرام، فلا يمنع حرامهم ما أحل الله من البيع ما دامت صفقته خالية من كل محجور، ألا ترى أن النبي الله لم يمنع ولم يمتنع من معاملة يهود المدينة بما أحل الله من البيع، مع أنهم أكالون للسحت بنص الكتاب وكانوا أكثر الناس مراباة، كما وصفهم الله بذلك، ولم يحرم أكلهم الربا الحرام أن يعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما أذن الله به من الحلال، وتدخل في ذلك معاملات الإجارات، فإن النبي أقر اليهود في خيبر بعقد الإيجار بينه وبينهم على المساقاة المشروعة في أرضها، ولم يمنعه ذلك ما عساهم يتلبسون به من الحرام في تصرفاتهم الخاصة بهم.

من

وبين أبو بكر الرازي ما يؤدي إليه حمل هذا الحديث على إطلاقه من

إبطال

(1) أحكام القرآن 115/ 2.

44