الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٦الوطم المدح
وأثره في نشر حرمة النكاح
علمنا حقيقة أن حكم الله تعالى بالتحريم في شيء وبالتحليل في غيره ليس يتعلق به حكم آخر في إيجاب تحريم أو تحليل إلا بدلالة؛ فهذا اللفظ إذا حمل على حقيقته لم يكن له تعلق بمسألتنا؛ لأنا كذلك نقول: إن حكم الله تعالى بالتحريم لا يوجب تحريم مباح بنفس ورود الحكم إلا أن يقوم الدليل على إيجاب تحريم غيره من حيث حرم هو وفائدته حينئذ أن ما قد حكم الله تعالى بتحليله نصا فهو مقر على ما حكم به
من تحليله.
وإذا حكم بتحريم شيء آخر لم يجز الاعتراض على المحكوم بتحليله بديا بتحريم غيره من طريق القياس، فمنع تحريم المباح بالقياس، ودل بذلك على بطلان قول من يجيز النسخ بالقياس؛ هذا الذي تقتضيه حقيقة اللفظ إن صح، فهذا أحد الوجهين
اللذين ذكرنا.
والوجه الآخر: أن يكون المراد بقوله: "الحرام" لا يحرم الحلال" أن فعل الحرام لا يحرم الحلال، فإن كان هذا أراد فلا محالة أن في اللفظ ضميرا يجب اعتباره دون اعتبار
حقيقة معنى اللفظ، فلا يصح له الاحتجاج به من وجهين:
أحدهما: أن الضمير ليس بمذكور يعتبر عمومه فيسقط الاحتجاج بعمومه، إذ
الضمير ليس بمذكور حتى يكون لفظ
عموم فيما تحته من المسميات، فلا
الاحتجاج بعموم ضمير غير مذكور.
يصح لأحد
ثانيهما: أنه لا يصح اعتبار العموم فيه من قبل أنه لا يصح اعتقاد العموم في
مثله لاتفاق المسلمين على إيجاب تحريم الحرام الحلال، وهو الوطء بنكاح فاسد، ووطء
27