الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الوطم المحي

وأثره في نشر حرمة النكاح

قياسا على الحرام الذي هو نقمة أو الحرام قياسا عليه ثم تخطئ القياس وتجعل الزنا لو زنى بامرأة محرما لأمها وابنتها؟ قال هذا أبين ما احتججت به منه.

قلت: فإن الله تبارك وتعالى قال في المطلقة الثالثة: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَه) (1) وجاءت السنة بأن يصيبها الزوج الذي نكح، فكانت حلاله قبل الثلاث ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح ثم وجدناها تنكح زوجا ولا تحل له حتى يصيبها الزوج، ووجدنا المعنى الذي يحلها الإصابة.

أفرأيت إن احتج بهذا عليك رجل يغي غباءك عن معنى الكتاب، فقال: الذي يحلها للزوج بعد التحريم هو الجماع؛ لأني قد وجدتها مزوجة فيطلقها الزوج، أو يموت عنها، فلا تحل لمن طلقها ثلاثا إذا لم يصبها الزوج الآخر، وتحل إن جامعها، فإنما معنى الزوج في هذا الجماع، وجماع بجماع، وأنت تقول: جماع الزنا يحرم ما يحرم جماع الحلال، فإن جامعها رجل بزنا حلت له قال: إذا يخطئ، قلت: ولم؟ أليس لأن الله أحلها بزوج والسنة دلت على إصابة الزوج، فلا تحل حتى يجتمع الأمران، فتكون الإصابة من زوج؟ قال: نعم، قلت: فإن كان الله إنما حرم بنت المرأة وأمها وامرأة الأب بالنكاح فكيف جاز أن تحرمها بالزنا؟.

M

وقلت له قال الله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) وقال: فإن طلقها فملك الرجال الطلاق وجعل على النساء، العدد قال: نعم قلت أفرأيت المرأة إذا أرادت تطلق زوجها ألها ذلك؟ قال: لا قلت فقد جعلت لها ذلك، قال: وأين؟

(1)

سورة الفرقان الآية (54).