الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الوظم المدرع

وأثره في نشر حرمة النكاح

قلت فإذا نكح أربعا أيحل له أن ينكح عليهن خامسة؟ قال: لا.

قلت: أفرأيت لو زنى بامرأة له أن ينكح أختها أو عمتها من ساعته، أو زنى بأربع في ساعة أيكون له أن ينكح أربعا سواهن؟ قال: نعم، ليس يمنعه الحرام مما يمنعه

الحلال

وقلت له: قال الله: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلا بالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (1) ثم حد الزانى الشيب على لسان نبيه محمد، وفي فعله أعظم حدا حده الرجم، وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه، وهتك بالزنا حرمة الدم، فجعل حقا أن يقتل بعد تحريم دمه، ولم يجعل فيه شيئا و لم يجعل فيه شيئا من الأحكام التي أثبتها بالحلال، فلم يثبت رسول الله له ولا أحد من أهل دين الله بالزنا نسبا، ولا ميراثا ولا حرما أثبتها بالنكاح، وقالوا في الرجل إذا نكح المرأة فدخل بها كان محرما لابنتها، يدخل عليها، ويخلو بها ويسافر وكذلك أمها وأمهاتها، وكذلك يكون بنوه من غيرها محرما لها يسافرون بها، ويخلون وليس يكون من زنى بامرأة محرما لأمها ولا ابنتها ولا بنوه محرما لها، بل حمدوا بالنكاح وحكموا به، وذموا على الزنا وحكموا بخلاف حكم الحلال، وإنما حرم الله أم المرأة وامرأة الأب والابن بحرمة أثبتها الله لكل على كل، وإنما ثبتت الحرمة بطاعة الله، فأما معصية الله بالزنا فلم يثبت بها حرمة بل هتكت بها حرمة الزانية والزاني فقال: ما يدفع ما وصفت؟.

(1)

سورة الفرقان الآية (68 - 69).