الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الوطع المحرر

وأثره في نشر حرمة النكاح

يصنع

ثم قال: " … فرجع عن قولهم وقال الحق عندك، والعدل في قولكم، ولم أصحابنا شيئا، والحجة علينا بما وصفت وأقام أكثرهم على خلاف قولنا

والحجة عليهم بما وصفت قال فقال لي فاجمع في هذا قولا، قلت: إذا حرم الشئ بوجه استدللنا على أنه لا يحرم بالذي يخالفه كما إذا أحل شيئا بوجه لم يحل بالذي يخالفه والحلال ضد الحرام والنكاح حلال والزنا ضد النكاح، ألا ترى أنه يحل لك الفرج بالنكاح، ولا يحل لك بالزنا الذي يخالفه؟ فقال لي منهم قائل فإنا روينا عن وهب بن منبه قال مكتوب في التوراة ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها، قال: قلت له ولا يدفع هذا وأصغر ذنبا من الزانى بالمرأة وابنتها والمرأة بلا ابنة ملعون قد لعنت الواصلة والموصولة والمحتفي قال الربيع المحتفي النباش والمختفية، فالزنا أعظم من هذا كله ولعله أن يكون ملعونا بالزنا بأحدهما، وإن لم ينظر إلى فرج أم ولا ابنتها؛ لأن الله تبارك وتعالى قد أوعد على الزنا، ولو كنت إنما حرمته من أجل أنه ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها لم يجز أن تحرم على الرجل امرأته إن زنى بها أبوه، فإنه لم ينظر مع فرج امرأته إلى فرج أمها ولا ابنتها ولو كنت حرمته لقوله: "ملعون" لزمك مكان هذا في أكل الربا ومؤكله وأنت لا تمنع من أربى إذا اشترى بأجل أن يحل له غير السلعة التي أربى فيها، ولا إذا احتفى قبرا من القبور أن يحل له أن يحفر غيره ويحفر هو إذا ذهب الميت بالبلى قال: أجل. قلت: فكيف لم تقل لا يمنع الحرام الحلال كما قلت في الذي أربى واحتفى؟ " اهـ (1)

(1) الأم 153/ 5 - 157.