الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الوفاء المدي

وأثره في نشر حرمة النكاح

الشيئين، ثم وجدناهم قد سموا الوطء نفسه نكاحا من غير عقد كما قال الأعشى: ومنكوحة غير ممهورة وأخرى يقال له فادها

يعني المسبية الموطوءة بغير مهر ولا عقد، وقال الآخر:

ومن أيم قد أنكحتها رماحنا وأخرى على عم وخال تلهف

وهذا يعني المسبية أيضا؛ ومنه قول الآخر أيضا:

فنكحن أبكارا وهن بأمة أعجلنهن مظنة الإعذار

وهو يعني الوطء أيضا؛ ولا يمتنع أحد من إطلاق اسم النكاح على الوطء. وقد تناول الاسم العقد أيضا، قال الله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) (1) والمراد به العقد دون الوطء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا

من نكاح ولست من سفاح" فدل بذلك على معنيين:

أحدهما: أن اسم النكاح يقع على العقد، والثاني دلالته على أنه قد يتناول الوطء من غير عقد، لولا ذلك لاكتفى بقوله: أنا من نكاح، إذ كان السفاح لا

(1) سورة الأحزاب الآية (49).