الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٧٠الوظع المحت
وأثره في نشر حرمة النكاح
سائر العقود من البياعات والهبات لا يسمى منها شيء نكاحا وإن كان قد يتوصل به إلى استباحة وطء الجارية؛ إذ لم تختص هذه العقود بإباحة الوطء؛ لأن هذه العقود تصح فيمن يحظر عليه وطؤها كأخته من الرضاعة ومن النسب وأم امرأته ونحوها؛ وسمي العقد المختص بإباحة الوطء نكاحا؛ لأن من لا يحل له وطؤها لا يصح نكاحها، فثبت بذلك أن اسم النكاح حقيقة للوطء محاز في العقد، فوجب إذا كان هذا على ما وصفنا أن يحمل قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء على الوطء، فاقتضى ذلك تحريم من وطئها أبوه من النساء عليه؛ لأنه لما ثبت أن النكاح اسم للوطء لم يختص ذلك بالمباح منه دون المحظور كالضرب والقتل والوطء نفسه لا يختص عند الإطلاق بالمباح منه دون المحظور بل هو على الأمرين حتى تقوم الدلالة على تخصيصه. وكان أبو الحسن يقول: إن قوله تعالى: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ) مراده الوطء دون من حيث اللفظ حقيقة فيه، ولم يرد به العقد لاستحالة كون لفظ واحد مجازا حقيقة في حال واحدة، وإنما أو جبنا التحريم بالعقد بغير الآية. اهـ (1)
العقد
وعلى هذه الآية عول ابن حزم فيما ذهب إليه من تحريمه لمزنية الأب، وقرر استدلاله بها حيث قال: "النكاح في اللغة التي نزل بها القرآن يقع على شيئين: أحدهما: الوطء، كيف كان بحرام أو بحلال. والآخر: العقد، فلا يجوز تخصيص الآية بدعوى بغير نص من الله تعالى، أو من رسوله الله فأي نكاح نكح الرجل المرأة حرة أو أمة
(1) أحكام القرآن الكريم 112/ 2 - 113. مرجع -