الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٧١العظم المحي
واثره في نشر حرمة النكاح
بحلال أو إحرام فهي حرام على ولده بنص القرآن. (1)
وإنما قصر الظاهرية هذه الحكم على مزنية الأب دون سائر نظائر هذه المسألة
لأنهم لا يأخذون بالقياس.
واعترض الفخر الرازي على هذه الاستدلال بوجوه
الأول: لا نسلم أن اسم النكاح يقع على الوطء، والوجوه التي احتجوا بما
على ذلك فهي معارضة بوجوه
أحدها: قوله عليه الصلاة والسلام: «النكاح سنتي» ولا شك أن الوطء من حيث كونه وطأ ليس سنة له، وإلا لزم أن يكون الوطء بالسفاح سنة له فلما ثبت أن النكاح سنة، وثبت أن الوطء ليس سنة، ثبت أن النكاح ليس عبارة عن الوطء، كذلك التمسك بقوله: "تناكحوا تكثروا ولو كان الوطء مسمى بالنكاح لكان هذا إذنا في مطلق الوطء، وكذلك التمسك بقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ، وقوله فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النساء.
لا يقال: لما وقع التعارض بين هذه الدلائل فالترجيح معنا، وذلك لأنا لو قلنا: الوطء مسمى بالنكاح على سبيل الحقيقة لزم دخول المجاز في دلائلنا، ومتى وقع التعارض بين المجاز والتخصيص كان التزام التخصيص أولى، لأنا نقول: أنتم تساعدون على أن لفظ النكاح مستعمل في العقد، فلو قلنا: إن النكاح حقيقة في الوطء لزم
(1) المحلى 163/ 11، مرجع سابق.
VI