الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المطم المحي

وأثره في نشر حرمة النكاح

فلم كان أحدهما أولى من الآخر؟ بل الاحتمال الذي ذكرناه أولى، لأن استلزام السبب للمسبب أتم من استلزام المسبب للسبب المعين، فانه لا يمتنع أن يكون الحصول الحقيقة الواحدة أسباب كثيرة كالملك فإنه يحصل بالبيع والهبة والوصية والإرث ولا شك أن الملازمة شرط لجواز المجاز، فثبت أن القول بأن اسم النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء، أولى من عكسه.

الوجه الثاني: أن النكاح لو كان حقيقة في الوطء مجازا في العقد، وقد ثبت في أصول الفقه أنه لا يجوز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه معا، فحينئذ يلزم أن لا تكون الآية دالة على حكم العقد، وهذا وإن كان قد التزمه الكرخي لكنه مدفوع بالدليل القاطع، وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أن سبب نزول هذه الآية هو أنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم وأجمع المسلمون على أن سبب نزول الآية لا بد وأن يكون داخلا تحت الآية، بل اختلفوا في أن غيره هل يدخل تحت الآية أم لا؟ وأما كون سبب النزول داخلا فيها فذاك مجمع عليه بين الأمة، فإذا ثبت بإجماع المفسرين، سبب نزول هذه الآية هو العقد لا الوطء، وثبت بإجماع المسلمين أن سبب التزول لا بد وأن يكون مراداً، ثبت بالإجماع أن النهي عن العقد مراد من هذه الآية، فكان قول الكرخي واقعا على مضادة هذا الدليل القاطع، فكان فاسداً مردودا قطعا. أما الوجه الثاني مما ذكروه: وهو أنا نحمل لفظ النكاح على مفهوميه، فنقول: هذا أيضا باطل وقد بينا وجه بطلانه في أصول الفقه.

وأما الوجه الثالث: فهو أحسن الوجوه المذكورة في هذا الباب، وهو

أيضاً

vr