الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٨١العظم المحرى
وأثره في نشر حرمة النكاح
ينيب عنه من يسأله عن ذلك.
ولا ريب أن الإسلام يراعي هذه الجوانب الفطرية، وينميها في النفس البشرية، ويحوطها من كل ما عسى أن يزعزعها من تيار الشهوات، لذلك ألجم الأفواه عن الحديث بهذا، حتى بين الرجل والمرأة التي يبغي الزواج بها قبل تحقق ذلك الزواج وذلك واضح فيما أدب الله به عباده فيما يكون بين الرجل والمرأة حال تعريضه بالرغبة فيها إذ قال سبحانه: وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا (1). ولئن كان الاستحياء من هذا الجانب وإبدائه فطرة مركوزة في الطباع فلا غرو أن نرى الإسلام الحنيف يحرم من الزواج بالصهر كما يحرم بالنسب، فيحرم على الآباء ما نكح الأبناء، وكذا العكس ويحرم على الرجل أمهات منكوحته، وبناتها، تجاوبا مع هذه الفطرة السليمة، فإن كل عاقل سوي الطبع نقي الفطرة يأبى أن يرد من هذا موردا ورده من قبل أبوه أو ابنه وكل عاقلة سوية الطبع نقية الفطرة تأبى أن ترد أيضا مورد أمها أو ابنتها، ولئن كانت هذه الحكمة في التحريم بالصهر؛ فما الفرق بين أن يكون المورد حلالا أو حراما مع أن صورة الورد واحدة، وإن تباين حكمها أليست الفطرة التي تأبى أن ترد من مورد ورد منه أصل أو فرع بطريق مباح، تأبي ذلك المورد أن ترده وإن كان من ورده من الأصول أو الفروع ورده بطريق محرم؟. فإن قيل: أن الشرع فرق بينهما حيث نص على حرمة المورد الحلال، وسكت عن المورد الحرام، بل أدرجه في عموم ما أباحه بقوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ.
(1)
سورة البقرة الآية (235).
?