الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٨٢العظم المحي
وأثره في نشر حرمة النكاح
قلنا كم من مسكوت عنه أبلغ في الحكم، وأعمق أثرا من المنطوق به، ألا ترى أن الله حرم بالنص تأفيف الوالدين، إذ قال: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وسكت عما هو أشد من ضربهما وشتمهما وسائر أنواع الظلم، فنبه بالأدنى على الأعلى، وكذلك ما نحن بصدده فإن المأتية حلالا إن كانت تحرم على الأصول والفروع لما تقتضيه الفطرة من التقزز والاشمئزاز أن تشترك الأصول والفروع في هذه الموارد فإن المأتية حراما أولى أن تتجنب وتتقى لأن النفس هي أشد تقززا منها أوليس الإتيان هو الإتيان ومن سبقه أصله أو فرعه إليه ثم خلقه عليه من بعد لن يزال في مما حدث من أصله أو فرعه وستسوق إليه النفس خيالات ترسم في ذهنه صورا
من
ذلك المشهد الدنئ الهابط، فكيف يفرق بينهما في الحكم؟!.
لا
ريب
أن الفطرة الزكية تكون أشد إباء وأكثر كراهية لنكاح سبقه سفاح
من الأصول أو الفروع، فإن كلا عمودي النكاح وركنيه وهما الرجل والمرأة يتقززان من نكاح مسبوق بهذه القاذورات.
وقد لحظ هذا المعنى من حرم من السلف هذا النكاح، كما جاء ذلك في قول النخعي: "إذا كان الحلال يحرم الحرام فالحرام أشد تحريما"، وقول ابن معقل: "هي لا تحل له في الحلال فكيف تحل له في الحرام، وقول الشعبي "ما كان في الحلال حراما فهو في الحرام حرام".
على أن الحياة الزوجية حياة طهر وعفاف يجب ألا تدنسها هذه القاذورات
ألا ترى كيف منع المؤمنون - أي الأعفاء - من الذكور والإناث من الزواج ممن وقع
AT