الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٨٣الوظم المدى
وأثره في نشر حرمة النكاح
في الزنا، وذلك صريح في قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (1)، ولئن كان هذا الحكم في مطلق الزناة أو الزواني، فكيف بمن زنى بها أبوه أو ابنه أو بمن زنى بأمها أو ابنتها؟ أين هذا النكاح من الطهر المبتغى؟ أتراه يتحقق به ما يبتغى به من ورائه من السكون والطمأنينة والمودة والرحمة؟!.
أما كونه لا تتحقق به المحرمية فلا يدل على الإباحة بحال، لأن المحرمية سعة في الأحكام يرفع بها الحرج بين المحرم وذات محرمه ويأبى الله أن يكون ذلك ثمرة فجور وفساد ورجس، وإنما هو ثمرة بر وصلاح وطهر، فلهذا كان للوطء المحرم آثار الوطء الحلال من حيث الحرمان، و لم تكن له آثاره من حيث السعة، على أن أحكام المحارم ليست لازمة لحرمة النكاح، ألا ترى أن النبي لا فرق بين الرجل وامرأته التي لاعنها، وقال: "لا يجتمعان إلى يوم القيامة" فهل معنى ذلك أنه أصبح محرما لها، يحل لها أن تبدي له زينتها وأن تخلو به وتسافر معه؟!.
وكذلك أزواج النبي الا الله هنا حرام على غيره، لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِن ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا) (2) حرمة نكاحهن لسن محارم لهم فلا يحل لهن أن يبدين زينتهن لهم، ومع ولا أن يخلون بهم أو ينفردن بهم في الأسفار أما أمومتهن للمؤمنين فإنما هي
أمومة
(1) سورة النور الآية (3). سورة الأحزاب الآية (53)
(1)
Ar