الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الوظع المحي

واثره في نشر حرمة النكاح

احترام وتوقير وعدم جواز زواجهم بهن، وليست أمومة محرمية من حيث الخلوة وإبداء الزينة؛ بل التشديد عليهن في ذلك أعظم من التشديد على غيرهن، وإذا أدركت ذلك علمت أن الجماع الذي يحمد ممن وقع منه أو عليه ليس بأولى بنشر حرمة النكاح من الجماع المذموم الذي يرجم بسببه، فإن مدار هذا الحكم إنما هو على السمو بالنكاح الشرعي عن الانحدار إلى دركات الشهوات الدنئية والتلطخ برجسها. وبهذا يتضح سقوط الاحتجاج ممن لا يرى انتشار الحرمة بالسفاح بما يؤول إليه الوطء الحلال من إباحة المرأة لمطلقها ثلاثا بعد أن تنفصل عن وطئها بحكم شرعي، وأن ذلك لا يتحقق بالوطء الحرام فلا ريب أنه لا يسوغ عقلا ولا شرعا أن يلز بالوطأين معا في قرن فيكونا سببا في إباحة ما حرم، وهو لا ينافي أن يتحدا في أحكام أخرى عندما يفضي الوطء إلى تحريم ما أحل من قبله.

وبالجملة؛ فإن كل ما جاء من أحكام تترتب على النكاح المشروع من ثبوت النسب، ولحوق الولد، ووجوب الحقوق الزوجية، واستحقاق الميراث، فهو تكريم للعلاقة الزوجية المشروعة بين الرجل والمرأة، ولم يكن شيء من ذلك في السفاح؛ لأنه جدير بالإهانة لا التكريم، إذ هو مناط الفساد لا الصلاح، ولا يمنع ذلك بحال أن يكون للسفاح حكم النكاح فيما يؤدي إليه من المنع والتضييق، لا الإباحة والتوسعة؛ صونا لحمى الزوجية أن يداس من قبل عباد الشهوات ولا ريب أن الفطرة تهدي إلى أن يكون أثر السفاح في هذا أعمق وأبلغ من أثر النكاح كما تقدم.

وفي هذا يقول أبو بكر الرازي: ويدل" على صحة قول أصحابنا أنا وجدنا الله

AS