الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الوطء المحرر

واثره في نشر حرمة النكاح

تعالى قد غلظ أمر الزنا بإيجاب الرجم تارة وبإيجاب الجلد أخرى وأوعد عليه بالنار ومنع إلحاق النسب به، وذلك كله تغليظ لحكمه، فوجب أن يكون بإيجاب التحريم أولى؛ إذ كان إيجاب التحريم ضربا من التغليظ ألا ترى أن الله تعالى لما حكم ببطلان حج من جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة كان الزاني أولى ببطلان الحج؛ لأن بطلان الحج تغليظ لتحريم الجماع فيه؟ كذلك لما حكم الله بإيجاب تحريم الأم والبنت بالوطء الحلال وجب أن يكون الزنا أولى بإيجاب التحريم تغليظا لحكمه.

ثم قال: وقد زعم الشافعي أن الله تعالى لما أوجب الكفارة على قاتل الخطا كان قاتل العمد به، أولى، إذ كان حكم العمد أغلظ من حكم الخطا؛ ألا ترى أن الوطء لم يختلف حكمه أن يكون بزنا أو غيره فيما تعلق به من فساد الحج والصوم ووجوب الغسل؟ فكذلك ينبغي أن يستويا في حكم التحريم".

(1) "

وقال بعد ذلك: "فإن قيل: الوطء المباح يتعلق به الحكم في إيجاب المهر ولا

يتعلق ذلك بالزنا.

قيل له: قد تعلق بالزنا من إيجاب الرجم أو الجلد ما أغلظ من إيجاب المال هو على أن المال والحد يتعاقبان على الوطء؛ لأنه متى وجب الحد لم يجب المهر ومتى وجب المهر لم يجب الحد فكل واحد منهما يخلف الآخر، فإذا وجب الحد فذلك قائم مقام المال فيما تعلق بالوطء من الحكم، فلا فرق بينهما من هذا الوجه". اهـ (2)

(1) أحكام القرآن 114/ 2 - 115.

(1) المرجع السابق 115.

??