الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الوطم المحرج

وأثره في نشر حرمة النكاح

:قلت ليس سقوط المغرم عن الزاني هو على إطلاقه، وإنما يسقط عنه إن زنى بعاقلة بالغة حرة مختارة؛ لأنها هي التي أسقطت حرمتها وأهدرت حقها بإباحة عرضها، أما لو زنى بمجنونة أو صبية أو مملوكة أو أكرهها فإنه يجب عليه عقرها، ويحكم عليه به شرعا في مقابل هتكه لعرضها.

وأما الاحتجاج بأن الزاني لو طلق الزانية لما حرمت عليه؛ لأنه وطئها بسبب السفاح لا النكاح بخلاف ما لو طلقها الزوج، فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فهو وإن تصور أنه حجة على غيرنا - ممن يقول بأن انتشار الحرمة يكون بوطء السفاح كما يكون بوطء النكاح، ولا يقول بأن الزاني تحرم عليه مزنيته، كما نقول - أن يكون حجة علينا لأنا نحرمها عليه بنفس الزنا حرمة أبدية، وهو المروي

لا يتصور

عن علي وعائشة وابن مسعود والبراء بن عازب الله فكل منهم قال: "من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبدا" وكفى بهؤلاء حجة فإنهم من كبار الصحابة وأكثرهم فقها، ولم يقولوا ذلك اعتباطا وإنما بنوا قولهم على أصل أصيل في الشريعة الحنيفية السمحة، وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع)، وبهذا أيضا يسقط الاحتجاج بأنه كيف تحرم عليه أمهاتها وبناتها ولا تحرم هي مع أنها موضع المعصية.

وأما سائر الأحكام التي تناط بالنكاح دون السفاح كالإيلاء والظهار واللعان وكذلك الطلاق فهي تعود جميعا إلى شرف النكاح وخسة الزنا، فأنى يستويان في ذلك؟ وذلك بخلاف حكم الحرمة وانتشارها فإنما هو لصون النكاح كما ذكرنا

(1) يراجع فتاوى النكاح، وهو الكتاب الثاني من كتاب الفتاوى لنا ص 150 - 154، مكتبة الأحيال.