الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الوطء المحرق

وأثره في نشر حرمة النكاح

وليس فيه تكريم للزاني بحال، على أن الحوق ما ذكر بالحليلة دون الزانية إنما هو مبني

على العقد الشرعي. حلت له، به وليس بين الزاني ومزنيته عقد، ومما يدل على ذلك أن كل ما ذكر إنما يترتب على العقد، ولو لم يكن وطء، فالطلاق والإيلاء والظهار واللعان كل منها يلحق المرأة التي عقد نكاحها ولو لم تمس، وقد يكون

مسيس مع عدم ترتب هذه الأحكام عليها، وذلك في الموطوءة بملك اليمين.

ولئن كانت الموطوءة بملك اليمين لا يقع عليها طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا لعان مع أن وطأها ينشر الحرمة، فإنه يظهر بداهة أن انتشار الحرمة إنما هو بنفس الوطء وليس مرهونا بلحوق أحكام ما ذكر بالموطوءة.

على أن كلا من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان إنما اختص بالحليلة لما لها من آثار على عقد النكاح الذي يترتب عليه حل الوطء، فالطلاق يفضي بلا شك إلى تحريم ما حل بالعقد، وكذلك اللعان، إذ لا يجتمعان بعده أبدا كما جاء في الحديث، ومثلهما الظهار في كونه سببا لحرمة الوطء إلا بالتكفير والإيلاء يفضي إلى التفريق بينهما إن ظل متمسكا بما آلى عليه، فلذلك كانت موضع الحوق أحكام هذه العوارض كلها، بخلاف الزانية؛ إذ لم يكن وطؤها حلالا له قط.

وأما عدم تأثير المواعدة بالزنا بين الرجل والمرأة بحيث لا تحرم بها أمهاتها وبناتها، ولا تحرم هي على آبائه ولا أبنائه إن لم يقع الزنا بينهما، ولا شيء من مقدماته، بخلاف ما إذا عقد نكاحها، فإنها تحرم بمجرد العقد على آبائه وأبنائه، كما تحرم به أمهاتها عليه فذلك لمكان العقد الذي ترتب عليه إباحة ما كان حراما من قبل

AV