الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨٨

النظم المعدي

وأثره في نشر حرمة النكاح

من الاتصال بين الرجل والمرأة، فلذلك ترتب عليه تحريم ما كان مباحا من نكاحها لآبائه وأبنائه ونكاحه لأمهاتها على أن المواعدة بالزنا لا تشبه العقد بوجه من الوجوه، وإنما هي أشبه بالمواعدة بالنكاح، ولو واعد رجل امرأة بأن يتزوجها و لم يكن بينهما عقد لم تحرم بنفس المواعدة على آبائه ولا أبنائه ولم يحرم عليه أن يتزوج بأمها.

هذا؛ وأما عدم تأثير العقد وحده في حرمة الربيبة، فهو حكم شرعي يجب التسليم له، ولا ريب أن لذلك حكمة أرادها الله تعالى سواء أكانت خفية أم جلية، وليس في ذلك حجة لمن خالفنا في هذه المسألة والحمد لله.

وبالجملة؛ فإن منشأ تحريم السفاح لنكاح أمهات وبنات المسافح بها على المسافح، وتحريمها هي على أصوله وفروعه إنما هو مراعاة لصون قداسة النكاح وحماية حماه أن يدنس وقد علمت السبب في نشر الوطء المباح لحرمة النكاح، وتبين لك مما ذكرته أن الوطء المحرم هو أولى بنشرها، إذ العلة في ذلك واحدة، والعجب كيف فات هذا الملحظ الجلي كبار العلماء المحققين فلم يلتفتوا إليه في بحث هذه القضية، وأنت تعلم أن للوطء نفسه أثرا في نشر هذه الحرمة، ولو لم يكن قائما على عقد، وذلك واضح في موطوءة الرجل بملك اليمين وحرمتها على أصوله وفروعه وحرمة أصولها وفروعها عليه مع أن استباحة هذا الوطء كان يملك و لم يكن بعقد.

وقد أصاب في هذا المحز أبو بكر الرازي حيث قال في قوله تعالى: (من

نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ