الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٨٩العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
ويدل على أن الدخول بها اسم للوطء وأنه مراد بالآية وأن اسم الدخول لا يختص بوطء نكاح دون غيره أنه لو وطئ الأم بملك اليمين حرمت عليه البنت تحريما
مؤبدا بحكم الآية، وكذلك لو وطئها بنكاح فاسد.
فثبت أن الدخول لما كان اسما للوطء لم يختص فيما علق به من الحكم بوطء بنكاح دون ما سواه من سائر ضروب الوطء ويدل عليه من جهة النظر أن الوطء أكد في إيجاب التحريم من العقد؛ لأنا لم نجد وطأ مباحا إلا وهو موجب للتحريم، وقد وجدنا عقدا صحيحا لا يوجب التحريم وهو العقد على الأم لا يوجب تحريم البنت ولو وطئها، حرمت فعلمنا أن وجود الوطء علة لإيجاب التحريم، فكيفما وجد ينبغي أن يحرم مباحا كان الوطء أو محظورا لوجود الوطء؛ لأن التحريم لم يخرجه من أن يكون وطأ صحيحا، فلما اشتركا في هذا المعنى وجب أن يقع به تحريم، وأيضا لا خلاف أن الوطء بشبهة وبملك اليمين يحرمان مع عدم النكاح.
وهذا يدل على أن الوطء يوجب التحريم على أي وجه وقع، فوجب أن
يكون وطء الزنا محرما لوجود الوطء الصحيح.
فإن قيل: إن الوطء بملك اليمين وبشبهة إنما تعلق بهما التحريم لما يتعلق بهما من ثبوت النسب والزنا لا يثبت به النسب فلا يتعلق به حكم التحريم قيل له: ليس لثبوت النسب تأثير في ذلك؛ لأن الصغير الذي لا يجامع مثله لو جامع امرأته حرمت عليه أمها وبنتها ولم يتعلق بوطئه ثبوت النسب، ومن عقد على امرأة نكاحا تعلق بعقد النكاح ثبوت النسب قبل الوطء حتى لو جاءت بولد قبل الدخول وبعد العقد