الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٠الوظع المحرم
وأثره في نشر حرمة النكاح
بستة أشهر لزمه ولم يتعلق بالعقد تحريم البنت؛ فإذا كنا وجدنا الوطء مع عدم ثبوت النسب به يوجب التحريم والعقد مع تعلق ثبوت النسب به لا يوجب التحريم، علمنا أنه لا حظ لثبوت النسب في ذلك وأن الذي يجب اعتباره هو الوطء لا غير. وأيضا لا خلاف بيننا وبينهم أنه لو لمس أمته لشهوة حرمت عليه أمها وابنتها، وليس للمس حظ في ثبوت النسب، فدل على أن حكم التحريم ليس بموقوف على النسب، وأنه جائز ثبوته مع ثبوت النسب وجائز ثبوته أيضا مع عدم ثبوت النسب". اهـ (1)
فإن قيل بأن الملك نفسه يسبقه عقد لأنه ناشئ عن صفقة بين مالك ومالك سابق قلت: لا يلزم ذلك فقد يملكها المالك بإرث أو هبة أو وصية، وقد يستحقها من سبايا حرب مقدسة بين المسلمين وأعدائهم الكافرين يشرع فيها السبي، فإنك ترى أن المؤثر للحرمة في هذه الحالة إنما هو الوطء من غير أن يكون مسبوقا بعقد، على أن الملك نفسه ولو كان بعقد بيع - لا يفضي إلى تحريمها ما لم يكن معه وطء، فهب أن رجلا ابتاع أمة ولم يخل بها قط، ثم مات أحرم على ابنه إن ورثها منه مع اليقين بأنه لم يكن بين أبيه وبينها ما يفضي إلى حرمتها عليه؟ وكذلك لو وهبها الأب للابن مع تيقن أن الأب لم يطأها و لم يخل بها فإنها لا تحرم على الابن بمجرد ملك الأب لها خلاف التي عقد الأب عليها عقد النكاح.
فإن قيل: بأن الوطء بملك اليمين محلل بنص الكتاب حيث قال تعالى: وَالَّذِينَ
(1) أحكام القرآن 114/ 2