الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩١العظم المحت
وأثره في نشر حرمة النكاح
هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (1)، لذلك ترتب عليه لحوق الولد وثبوت النسب، وذلك مخالف للوطء
الحرام، فإن الولد الناشئ عنه للفراش، وللعاهر الحجر.
قلت: إن الوطء هو وطء من حيث ثبوت الحرمة وانتشارها به لا فرق بين حلاله وحرامه كما سبق بيانه؛ لأن العلة في ذلك تكريم الإنسان وصون علاقته الاجتماعية كما تقدم بيان ذلك ومما يدل عليه أن العقد بنفسه قد لا تنشأ عنه حرمة النكاح حتى يقع الوطء، أو مقدماته، وذلك في الربائب خاصة فلو كان لا يؤثر الوطء إلا بالعقد للزم أن يكون للعقد وحده هذا التأثير وبتوقفه في حرمة الربائب على الوطء، أو مقدماته تبين أن للوطء وحده هذا التأثير وإن لم يكن عقد.
فإن قيل: فلم لم يتوقف على الوطء فيما عدا الربائب، وكان تحريمهن به وحده قلت إنما كان للعقد وحده هذا التأثير، لأنه السبب في إباحة الوطء، فأعطي حكمه على أن الرجل لا يخلو بعد عقد زواجه بالمرأة أن يتخيلها في خلواته، ويرسم
في ذهنه صور محاسنها ومفاتنها وما يدعوه إلى اشتهائها سواء ما كان منها بارزا أو
مخبوءا تحت الستر، فلذلك كان العقد وحده سببا لتحريم، أمهاتها، وتحريمها هي على آبائه وأبنائه، أما عدم حرمة بناتها بنفس العقد فهو حكم نصي يرتد دونه بصر التأمل والقياس خاسئا وهو حسير {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ
(1) سورة المعارج الآية (29 - 30).