الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٢الوظلم المسرح
وأثره في نشر حرمة النكاح
(1)
يكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) (1) على أنه قد يكون الفرق بين الأم والبنت أن البنت مظنة الصغر والشباب، بخلاف الأم، فتكون النفس إليها، أميل وهي بسبب ذلك قد تنطلق خيالاته في تصور محاسنها، ومفاتنها، فلذلك حرمت عليه، أمها أما الأم فلكونها مظنة الكبر قد يكون الرجل فيها أزهد والله أعلم بحكم أحكامه.
ولعل الحكمة في ذلك ما نبه عليه ابن المنير الأسنكدري في "الانتصاف" حيث قال: ولهذا الفرق سر وحكمة وذلك لأن المتزوج بابنة المرأة لا يخلو بعد العقد وقبل الدخول من محاورة بينه وبين أمها ومخاطبات ومساورات فكانت الحاجة داعية إلى تنجيز التحريم ليقطع شوقه من الأم فيعاملها معاملة ذوات المحارم، ولا كذلك العاقد على الأم، فإنه بعيد عن مخاطبة ابنتها قبل الدخول بالأم فلا تدعو الحاجة إلى تعجيل نشر الحرمة، وأما إذا وقع الدخول بالأم فقد وجدت مظنة خلطة الربيبة؛ فحينئذ تدعو الحاجة إلى نشر الحرمة بينهما والله أعلم". (2)
سبحانه.
وقد تكون الحكمة في التفريق غير ما ذكر وإنما يجب التسليم والانقياد لأمر الله
وبالجملة؛ فإن الأدلة متضافرة على عدم الفرق بين الوطء الحلال والوطء
الحرام في نشر حرمة النكاح.
(1) سورة الأحزاب الآية (36).
(2) الانتصاف للإمام أحمد بن المنير الأسكندري بهوامش الكشاف،495/ 1، دار الكتاب العربي بيوت لبنان.
92