الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٣العظم المحرم
وأثره في نشر حرمة النكاح
وأما اعتراض من اعترض الاستدلال لذلك بقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء بأن هذا الحكم خاص بالزواج، وأن النكاح فيه بمعنى العقد فلا
يشمل الوطء المحرم فيرد بوجوه:
أولها: أن اللغة تفيد بأن أصل النكاح هو الوطء ففي لسان العرب ما نصه: قال
الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزوّج نكاح لأنه سبب للوطء المباح الجوهري النكاح الوطء، وقد يكون العقد (1)
وفيه أيضا قال أبو زيد يقال إنه لنكحة من قوم نكحات إذا كان شديد
النكاح)
علوم
وهذا يدل على أن معناه لغة: هو الوطء، وتعزز هذا الشواهد اللغوية ونقول أئمة العربية، وإنما أطلق شرعاً على العقد؛ الذي هو سبب لحل النكاح، فهو مجاز إرسالي علاقته السبية وواضح من هذا أنه من باب إطلاق المسبب على سببه لا العكس، وكل ما جاء من النصوص الشرعية الدالة على أنه بمعنى العقد، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ)) وقوله: "النكاح سنتي … " وقوله: "تناكحوا تناسلوا … " وقوله: "إنما أنا من نكاح ولست من سفاح .. فهو محمول على هذا المعنى، وقد غلب هذا الاستعمال على
(1) لسان العرب مادة نكح 4537/ 6. مرجع سابق. (1) المرجع السابق.
(3) سورة الأحزاب الآية (49).