الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٥العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
الشرعي لا مطلق الوطء، وأنت تدري الخلاف بين أهل العلم في اعتبار النية أو العرف في اليمين، ولذلك قال منهم من قال بأن من حلف أن لا يأكل لحماً، فأكل سمكا لم يحنث لأنه لا يسمى لحما في العرف فلو أمر السيد غلامه أن يأتيه بلحم من السوق فجاءه بسمك لما عد في العرف ممتثلا هذا مع أن الله سبحانه سماه لحما في قوله: وَمِنْ كُلِّ تَأكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً)، حتى أن من أهل العلم من قال بأن من حلف أن لا يأكل لحماً فأكل لحما وحشيا لم يحنث.
وقد سبق فيما ذكرته عن أبي بكر الرازي أنه حكى عن أبي الحسن بأن الآية ناصة على حرمة موطوءة الأب سواء كان الوطء حلالا أو حراما، وإنما حرمة من عقد عليها الأب، ولم يدخل بها بدليل، آخر ولا يمتنع أن يقال بأن الآية الكريمة دالة على النهي عن كليهما فإن مراعاة عموم الحرمة عندما يرد دليل على النهي يسوغ حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معا عندما يحتمل أن يكون كل منهما مقصودا بالنهي ولا يكون تناف عندما يجمع بينهما في الحكم وهو مما يعبر عنه بعموم المجاز وهنا لا تنافي بينهما؛ لأن للنهي حكم النفي، وهذا قاله غير واحد من الأصوليين، فإن المطلوب به إنما هو الكف ولئن قلنا بأن لفظ النكاح من باب المشترك؛ الذي يدل على كلا المعنيين حقيقة فإنه لا يمنع أن يطلق في مقام النهي مرادا به كلا المعنيين، بل سوغ الشافعي والباقلاني جواز إطلاقه على كلا معنييه أو جميع معانيه على الإطلاق كما هو
مشهور عنهما.
90
سورة فاطر الآية (12).
(1)