الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٩٦

العظم المدى

وأثره في نشر حرمة النكاح

ثانيها: أنه لو حمل النكاح في الآية على العقد الخرجت عن هذا النهي موطوءة الأب يملك اليمين والإجماع على خلافه وكل ما يستدل به على إلحاق الموطوءة بملك اليمين بهذا الحكم هو دليل على أن الموطوءة بالسفاح لاحقة به أيضا.

ثالثها: أنه لو سلم أن المراد بالنكاح هنا العقد، فإن ذلك لا يعدو أن يكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما سبق، تحريره فإن الفطرة إن كانت تتقزز من أن يرد الأصل مورد الفرع والعكس في هذا إن كان ورده حلالا، فهي أكثر تقززا إن كان حراما، ولئن كان النهي شاملا حتى التي لم توطأ وإنما كان فيها سبب الوطء الحلال وهو العقد، فشموله للموطوءة بالحرام أولى.

وقد علمت أن ما ورد من دلائل الكتاب والسنة من الشواهد الدالة على أن لفظ النكاح فيها هو بمعنى العقد الشرعي، أو الوطء المبني عليه دون ما كان سفاحا، فذلك لا ينافي جواز إطلاقه في غيرها على معنى الوطء مطلقا، سواء كان حلالا أو حراما، لوجود الشواهد الدالة على ذلك ولا يمتنع أن يحمل في مقام النهي على معنييه جميعا عندما يحتمل قصدهما به معا وبهذا تسقط تلك الاعتراضات التي اعترض بها على هذا الاستدلال

وأما حمل "ما" على أنها مصدرية وأن المراد "نكاح آبائكم" أي كنكاح

آبائكم فإنه يرده سبب النزول الذي ذكره الفخر نفسه.

وأما دعوى أن النهي في الآية ليس على عمومه لجواز دخول "كل" قبل "ما"

كما يجوز دخول بعض"، وهو من مبطلات العموم عند من زعم ذلك، فهي دعوى