مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفرع الثالث: إجارة الأرض
ويقصد به أن يؤجر صاحب الأرض أرضه لآخر للزراعة، وقد أجازها الفقهاء لما رُوي
«عن رافع بن خديج، قال: حدثني عماي، أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى
النبي
صلي
الله عليه
وسلم عن ذلك، فقلت لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم، وقال الليث: وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام، لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة 32.
هناك ميزتان تميزان عقد المزارعة والمساقاة عن عقد إجارة الأرض، الأولى: أن صاحب
الأرض قد لا يجد أجرة ليدفعها للعامل إلا أن عقدي المزارعة والمساقاة عالجت هذا الأمر فجعلت
الثمر
مي
أجر العامل، فبناء عليه لن يحتاج صاحب الأرض إلى البحث عن أجرة للعامل. الميزة
الثانية: أن صاحب الأرض لن يشك في تفاني العامل؛ لأن مصلحته لا تقتضي
ذلك.
1
انظر: الكاساني، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2. (بيروت: دار الكتب العلمية،
1406 هـ - 1986 م)، ج 4، ص 188
2
البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2346، سابق، ج 3، ص 108 مرجع
3 انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 5، ص 318
4 انظر: الخليلي، المساقاة سابق، ص 56 مرجع
46