مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٦المطلب الثاني: أهمية رأس المال في الإسلام
يعتمد النشاط الاقتصادي على الإنسان والطبيعة ورأس المال، وينبغي أن يؤدي كل عنصر
دوره المنوط به ليحقق النشاط الاقتصادي النتيجة المثلى، وقد اهتمت الشريعة بالمال ورسمت له
المنهج الذي يسير فيه ليحقق دوره في التنمية الاقتصادية، وبيان ذلك من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: ورود النصوص الشرعية التي تسند ملكية المال الله تعالى، ونصوص أخرى تسند ملكية المال إلى الناس. فمن النوع الأول قوله تعالى: {وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي الشكر (النور: (??). ومن النوع الثاني قوله عز وجل: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُبُلَةِ مَأْتَهُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261)، وفي هذا التقابل إقامة توازن تام بين المصلحة العامة والخاصة، إذ الآيات في الطرف الأول تسند ملكية المال إلى المالك الحقيقي وهو الله عز وجل؛ لتذكر الانسان دائما بأنه ليس مالكا للمال وإنما هو مستخلف فيه، فينبغي له أن ينفقه في ما يرضي الله تعالى مثل النفقة على الأهل والصدقة على الفقراء والمساكين. وأما الآيات في الطرف الثاني فإنها تسند ملكية المال إلى الناس لترضي فطرة النفس الشرية من
المال والتملك، فتحفز همته إلى الحب العمل وتشعل فيه الجد والنشاط.
الوجه الثاني: فرض العقوبات الزاجرة على المعتدي على المال، سواء بالسرقة أو أكل مال
اليتيم أو غيرها من وجوه الاعتداء على المال، فشرع الإسلام حد السرقة حيث جاء في قوله
55