مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٠أباح الإسلام عقد المضاربة تيسيرا على الناس وتحقيقا لمصالحهم، فقد يكون الشخص
مالكا للمال لكنه لا يحسن استثماره، وقد يكون شخص آخر غير مالك للمال لكنه يحسن
التصرف فيه باستثماره والإتجار به، فمن هذا الجانب أباح الإسلام هذه الشركة لتكون المنفعة بين العاقدين مشتركة ويتحقق التعاون بين العمل والمال.
المطلب الخامس ضوابط رأس المال في الاقتصاد الإسلامي
وهذه الضوابط هي:
-1
-2
إن المال هو
مال الله والبشر مستخلفون في تملكه والتصرف فيه، يقول الله تعالى:
وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى عَاتَكُر (النور: ??)، ويقول عز وجل:
وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ (الحديد: 7)، قال الزمخشري: "مستخلفين فيه يعنى أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه
لها، وإنما مولكم إياها، وخولكم الاستمتاع بها، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها،
فليست هي بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب"
211
حرص الإسلام على حماية ملكية رأس المال، فقد جاءت العديد من التشريعات محققة هذا الهدف، على سبيل المثال تشريع حد السرقة، قال تعالى:
1
2
انظر: العلي، عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي والنظم الاقتصادية الأخرى، مرجع سابق، ص 311 الكشاف الزمخشري، محمود بن عمرو، عن حقائق غوامض التنزيل، ط 3. (بيروت: دار الكتاب العربي، 1407 هـ)، ج 4، ص 473
59