أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

قال: "ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا

6

"1

حرج" قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء، إلا قال "افعلوا ولا حرج "

ما سبق الحديث عنه نرى أن العفو والمباح يجتمعان في رفع الإثم واللوم عن الآخذ به، وكذلك تاركه، فمن زاول أمرا معفوا عنه في الشريعة أو امتنع عن مزاولته فلا إثم عليه ولا يوجه إليه اللوم في الدنيا ولا يعاقب عليه في الآخرة، وما تقرر في فعل المعفو عنه أو في تركه فقد تقرر أيضا في المباح، فلا مؤاخذة ولا لوم لفاعل المباح ولا لتاركه، ومن جهة أخرى؛ يلتقي العفو مع المباح على قدر من الحرية، أي؛ كل واحد منهما يمنح حرية للمكلف، فيعطي المكلف حرية الإقدام على الأمر المعفو أو الإحجام عنه، وهذه الحرية توجد أيضا في المباح الشرعي وذلك لأن في المباح تيسير شؤون الحياة وتيسير الأمور على المكلفين، فهو مقصد عظيم من مقاصد الشارع.

لذلك؛ نرى أن العفو والمباح شيئان على مسمى واحد يجتمع مقصدهما في رفع الإثم والحرج على المكلفين، وإذا قارنا بين الشيء المعفو عنه أو الشيء المباح وبين الشيء المسكوت عنه ستجد أن بينهما خلافا في الألفاظ فقط ولكن الغاية نفسها، والغاية هي تسهيل وتيسير للمكلفين في شؤون حياتهم بحيث لم يكلفوا في فعل الأمر المسكوت عنه كذلك فعل الأمر المباح أو الأمر المعفو عنه كما دل الحديث الشريف "وما سكت عنه فهو مما عفا عنه 2" أي؛ أن العفو المقصود في الحديث عدم مطالبة الإتيان به والبحث عنه، وإذا كانت العبادات المطلوبة لم يكلف الإنسان إتيانها إلا بالقدر المستطاع كما دلت الآية الكريمة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن: (16)، وفي قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها البقرة: (286)، فكيف يكلف بأمور لم يؤمر بها؟.

الفرع الثاني: العفو وصلته بالحل (الجواز).

الحل أو الجواز يقابل الحرام، فيدخل تحت مسماه الواجب والمندوب والمكروه والمباح، فإذا أطلق الحل وأريد به الواجب فمعلوم أن الواجب يتحتم على المكلف الإتيان به ولا يجوز

صحيح مسلم حديث: 1306، ج 2 ص 949.

88

سبق

تخريجه.

2