أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢تركه ويأثم تاركه ويثاب فاعله، بينما في العفو ليس فيه إلزام، وإذا أطلق الحل أو الجواز وأريد به المندوب نجد أن ميل الشرع إلى جهة الفعل أقوى من جهة الترك وليس في العفو ترجيح بينهما، أيضا؛ إذا أطلق الحل أو الجواز وأريد به المكروه ترى الشرع ميالا إلى ترك إتيان الفعل وليس هذا في العفو، وفي جانب المباح قد تقدم الحديث عنه آنفا.
المطلب السادس: علاقة العفو بسكوت الشارع
الفرع الأول: أدلة الترجيح
مرتبة العفو على رأي القائلين بها - هي مرتبة تقع بين الحلال والحرام كما سبق ذكره، والدليل على وقوعها:
أولا: ما ورد في قوله تعالى من نهي الصحابة رضوان الله عليهم عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما سكت عنه القرآن، فقال تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم المائدة: ???، وكذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم صحابته أيضا في حديث الذي رواه الطبراني حيث قال عليه السلام: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنه ".
ثانيا: عن
أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب، فقال: يا أيها الناس إن الله تعالى فرض عليكم الحج، فقام رجل فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ -ثلاث مرات- فجعل يعرض عنه، ثم قال: لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها، ثم قال دعوني ما تركتم فإنما أهلك الذين من قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.
سبق تخريجه.
2 الدارقطني، علي بن عمرو، سنن الدارقطني، (حديث) 204، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة —
بيروت، دط 1386 هـ / 1966 م، ج 2 281.
89