أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المطلب السابع: رأي الإمام الشاطبي
الإمام الشاطبي قسم المسكوت عنه الذي يعد من باب مرتبة العفو إلى ثلاثة أنواع،
سنذكرها كالآتي:-
الفرع الأول: ترك الاستفصال مع وجود مظنته 2
وهو إصدار الشارع حكما عاما دون تفريق بين جزئيات المحكوم عليه علمه بها 3 مع ومثال على ذلك إحلال طعام أهل الكتاب في قوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلُّ لَكُم المائدة: ه، فإن هذا العموم يتناول بظاهره ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم، فهل في تلك الذبائح من زيادة تنافي مبادئ الإسلام يجعلها مستثناة من الإحلال؟ أم أنها تكون عفوا فتدخل ضمن ما أحل بناء على أن الشارع كان عالما بها ولم يفصل لها حكما خاصا بها؟ والجواب؛ أن الله قد علم ما يقولون، لذلك أحل ذبائحهم ويندرج تحت هذا الباب سؤال الصحابة رضوان الله عليهم- عن حكم الحج هل هو لكل عام أم يكتفي مرة واحدة في العمر؟ والنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بترك الاستفصال المظنة المتمثلة في عموم
$4
اللفظ.
مع وجود
الفرع الثاني: السكوت عن مجاري العادات مع استصحابها في الوقائع 5
ما حرمه الإسلام من عادات الجاهلية بالتدرج فإن ما ارتكب منه أثناء التدرج في التحريم وقبل صدرو الحكم النهائي يعد معفوا عنه، ومثال ذلك شرب الخمر وأكل الربا قبل صدور الحكم المطلق، والدليل على ذلك قوله تعالى في شأن الخمر: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ ثُمَّ اتَّقَوا
1
انظر: الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 274 وما بعده. 2 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 274.
3
4
نعمان جغيم، طرق الكشف
سبق الحديث عنه.
عن
مقاصد الشرع، ص 192.
الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 275.
91