أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٧وغاية ما تفيده هذه التعريفات إدراك الإنسان المعنى الذي يتحصل في ذهنه في معرفة معنى آخر، والذي يفهم من معاني هذه التعريفات أن الدلالة لا بد من توفر شيئين أساسيين هما: الدليل والمدلول عليه، وأميل إلى التعريف الأخير لكونه مشتملا على مفهوم الدلالة؛ وذلك لأنها تشير باعتبارها وصفا للفظ أو وصفا للسامع، والذي يفهم منه أنه لا عبرة بالمتكلم في اصلاح وهو الأمر الذي يؤكده هذا التعريف الأخير (فعل الدلالة أو الدليل) ومعناه أن المتكلم يستعمل الدال اللفظي للإبانة التي تظهر في مفهوم اللغوي، وفعل الدلالة. من السامع يعني | الفهم الذي يشير إليه هذا التعريف" فهم أمر من أمر".
الدلالة
والخلاصة أن الدلالة في الاصطلاح هي استعمال الدال من لفظ أو غيره لبيان المراد من المتكلم أو الوصول إليه من السامع، وبهذا المعنى تكون الدلالة صفة للمتكلم والسامع وصفة للفظ الوسيط (الدال أو الدليل) الذي يتم فعله نطقا أو سمعا.
الفرع الثاني: تقسيم الدلالة
عن
اهتم الأصوليون بالدلالة اهتماما كبيرا وأولوها عناية خاصة باعتبارها الأداة الكاشفة لهم الأحكام الشرعية وفهمها وأخذوا على عاتقهم تقسيمها، فالدلالة عندهم قسمان لفظية وغير لفطية، ذهب إلى هذا التقسيم كثير من العلماء منهم الزركشي 1 والحفناوي 2 والآمدي 3 وغيرهم علماء الأصول، ويمكن ترسيم أقسامها كالآتي: أولا: الدلالات اللفظية: وهي كما يتضح من اسمها أن الدال فيها لفظ أو صوت أي أن الدلالة فيها متلفظ بها، وهو ما يتعلق بدلالة الألفاظ على المعاني، إذ إن الدلالة اللفظية من أهم محاور دراسة دلالة الألفاظ عند الأصوليين، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، عقلية، وطبيعية،
من
1
ووضعية.
2
لزركشي، محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 2 ص 37. حاشية الحفناوي علي إيساغوجي، دن، دط، دس، ص
.19
3 الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، دار الصميعي للنشر والتوزيع، ط 1 1424 هـ / 2003 م، ج 1،
ص 32.
4
الزركش
محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 2 ص 37.