أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٢والشارع: الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة.
ومن خلال ما سبق يتبين أن شرع بمعنى سنة أو الطريق، والذي أميل إليه أن لفظ السنة
والطريق هو الأقرب لمعنى الشرع والذي يأتي بمعنى في اللغة " أظهر وبين وأوضح الفرع الثاني: معنى الشارع اصطلاحا
يج
211
إن كلمة الشارع والحاكم تأتي بمعنى واحد في الاصطلاح، ويراد بها المشرع وهو من يقوم بإصدار الأحكام الشرعية وهو الله تعالى وحده فلا حكم إلا ما حكم به ولا شرع إلا ما شرعه، ومعناه هو واضع الأحكام ومثبتها ومنشئها ومصدرها، أو هو الذي يدرك الأحكام ويظهرها ويعرفها ويكشف عنها وقد دلت على ذلك النصوص القرآنية، فقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لله الأنعام: (57) وقال أيضا: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» يوسف: (40) وغيرها من النصوص. وعلى هذا الأساس؛ كان الحكم بغير ما أنزل الله كفرا وظلما ويحكم على صاحبه بالفسق لأنه ليس لغبر الله سلطة في إصدار الأحكام، فقال تعالى: لا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ الله المائدة: (44). وقال أيضا: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ المائدة: (45).
الفرع الثالث: من هو الشارع؟
إن كلمة الشارع اسم فاعل من الفعل شرع ويراد بها عند المسلمين المشرع لهم وهو الله تعالى، وقد انعقد إجماع المسلمين أن الحاكم الله تعالى وأن مصدر الأحكام الشرعية كلها
من
1
2
3
هو
الله تعالى سواء ظهر الحكم في فعل المكلف مباشرة من النصوص التي أوحى الله بها إلى رسوله
الزبيدي، تاج العروس، مادة: (شرع)، ج 21 ص 259.
ابن منظور، لسان العرب، ج 8 ص 175 الزبيدي، تاج العروس، مادة: شرع، ج 21 ص 259. مصطفى الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق – سوريا، ط 2 1427 هـ / 2006 م، ج 1 ص 447.
4
زيدان، عبد الكريم، الوجيز في أصول الفقه، مؤسسة قرطبة، دط، دس، ص) ص 69.
9