أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٦والحاكم: منفذ الحكم بين الناس، والجمع حكام، وسمي الحاكم بين الناس حاكمًا لأنه يمنع
الظالم من الظلم 2.
الفرع الثاني: معنى الأحكام اصطلاحا
تنوعت آراء الأصوليين في حقيقة الحكم الشرعي فتعددت عباراتهم حول تعريفه، فمنهم المكثر لقيوده ومنهم المقل، وسبب اختلافهم راجع إلى اختلاف نظرهم في بعض الأحكام الشرعية، ومعرفة الحكم الشرعي هو الغاية من علم أصول الفقه وعلم الأصول ينظر إليه من جهة وضع القواعد والمناهج الموصلة إليه، وعلم الفقه ينظر إليه باعتبار استنباطه بتطبيق ما وضعه علم الأصول للتعرف عليه.
الفرع الأول: تعريف الحكم عند الأصوليين
يعرف الحكم عند الأصوليين بأمرين:-
حكما عند
الأول: خطاب الله تعالى المتعلق بغير أفعال المكلفين، فهذا لا يسمى الأصوليين، مثل خطابه تعالى المتعلق بذاته وصفاته كقوله تعالى: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ النور: (64)، وخطابه المتعلق بما خلقه من جمادات كقوله: و وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتِ بِأَمْرِهِ الأعراف: (54)، وكذلك خطابه المتعلق بأفعال المكلفين لا على سبيل الطلب
ن
والتخيير والوضع كما في قصص القرآني الكريم كقوله تعالى: المَن غُلِبَتِ الرُّومُ فِي
أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون: الروم: (1) – (3)، وفي إخباره عن خلقه
1
للمخلوقات كما في قوله تعالى: الله وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ» الصافات: (96) الثاني: أن الحكم عند الأصوليين هو نفس خطاب الله أي نفس النصوص الشرعية، أما عند
الفقهاء فالحكم. هو
أثر هذا الخطاب أي ما تضمنه هذا الخطاب، مثال على ذلك: {وَلَا
الفيروزآبيدي، القاموس المحيط، ص 1095. مادة ح ك م. وانظر: تاج العروس، ج 31، ص 510.
13
الزبيدي، تاج العروس، ج 31، ص 510 مادة: ح ك م.
2