أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٨1
للإفهام وهذا يعني أن الأحكام الشرعية كلها من الله تعالى وأن الحكم الله تعالى وحده، وهذا لا
الأدلة
يدل على تقييده بالوحيين فقط بل يدخل فيه ما ثبت بالإجماع أو القياس أو غيرهما من ومصادر التشريع والتي أُخذت أصل مصادر التشريع القرآن والسنة النبوية الصحيحة، إذ
من
المعروف أن الإجماع لا بد له من دليل من كتاب أو سنة فكان راجعا إلى كلام الله بهذا الاعتبار. وقولنا المتعلق بأفعال المكلفين ما تعلق بأعمالهم سواء كانت قولا أم فعلا إيجادا أم تركا 2 ويخرج الخطاب المتعلق بصفاته تعالى وأحوال الآخرة. والمراد بالمكلفين ما من شأنهم التكليف وهو البالغ العاقل الذي ليس بمكره ولا ملجا ولا غافل، وقيد التكليف هنا يخرج الصبي لأنه لا تكليف عليه بهذا الخطاب لقوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن عائشة قال: " رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق 3.
والمقصود بالاقتضاء الطلب، وهو ما يفهم من خطاب التكليف من استدعاء الفعل أو الترك سواء هذا الطلب على سبيل الإلزام أو على سبيل الترجيح.
والمراد بالوضع هو جعل الشيء سببا لحكم، كالدلوك سبب لوجوب الصلاة والنصاب سببا لوجوب الزكاة، أو جعله شرطا كالطهارة شرط لصحة الصلاة أو جعله مانعا كالحيض مانع لصحة الصلاة ورافع لوجوبها ويلحق بهذا وصف الشيء بكونه صحيحا أو باطلا أو فاسدا. والمقصود بالتخيير التسوية بين فعل الشيء وتركه دون ترجيح أحدهما على الآخر وإباحة
كل منهما للمكلف أو ما عدا الواجب والمحرم بالنظر إلى رفع العقاب عن تاركه وفاعله؟.
1
السبكي، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، (ت) 771 هـ، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، عالم الكتب، دط، دس، ج 1 ص 482. العثيمين، محمد بن صالح، شرح الأصول من علم الأصول، دار البصيرة، دط دس، ص (ص 39. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني (ت 303 هـ (سنن النسائي، رقم الحديث 3432، ط 2 1406/ 1986، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، ج 6 ص 156.
2
3
4
5
السالمي،
السالمي،
طلعة الشمس ج 2 ص 312.
طلعة الشمس، ج 2 ص 313.
15