أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الله

وإذا نظرنا في التعريفات السابقة نجد أن جميعها مترابط بعضها ببعض بحيث يكون خطاب هو كلام الله الذي يتعلق بما يصح أن يكون فعلا للمكلف من حيث إنه مكلف به وهذا يشير إلى أنه لا حكم إلا لله تعالى، ومصداق ذلك قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ الأنعام: (57)، ودور الرسول صلى الله عليه وسلم التبليغ فيما جاء عن ربه، - كما أشرنا سابقا –، يقول

جميع

ما

الله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: (44)، وأن جاء في السنة داخل في القرآن الكريم لقوله تعالى: وَمَا الَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ

عَنْهُ فَانتَهُوا، الحشر: ? وقوله عز وجل: لا مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ النساء: ?? وخطاب الشرع تارة يقتضي الطلب وتارة يقتضي التخيير وتارة يكون شيئا موضوعا للدلالة على شيء كالأسباب والشروط والموانع، ولو تأملنا لوجدنا أنه لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة وهي إما طلب أو تخيير أو وضع، فكل ما اقتضاه خطاب الشرع من أحد هذه الثلاثة

حكما.

الفرع الثاني: أقسام العام للأحكام الشرعية

يقسم الأصوليون الأحكام الشرعية إلى قسمين:

القسم الأول: الحكم التكليفي

يسمى

وهو ما يقتضي طلب الفعل أو الكف عنه أو التخيير بين الفعل والترك، وسمي هذا النوع بالحكم التكليفي لأن فيه كلفة على الإنسان وهذا ظاهر فيما طلب فيه الفعل أو الترك، أما ما فيه تخيير فقد جعل أيضا من الحكم التكليفي على سبيل التسامح والتغليب، فبعض العلماء يسميها الأحكام الشرعية التكليفية وبعضهم يطلق عليها الأحكام الخمسة، ووجه الحصر في الخمسة أن الشرع إما أن يطلب أو يخير، والطلب إما على وجه الإلزام أو على وجه الندب وهو

16