أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣١1"
يمدح على فعله ولا يذم على تركه " وثمة مسائل لا نطيل الحديث عنها لأننا لسنا بصددها، ولكن لا يمنعنا الإشارة إليها لمن يريد البحث عنها في مواضعها، قد اختلف العلماء في الندب؛ هل هو من أحكام التكاليف أو لا؟؟ وكذلك اختلافهم هل المندوب مأمور به أو لا؟؟، وبالجملة؛ فالندب هو المأمور به الذي لا يلحق الذم بتركه من حيث هو ترك له من غير حاجة إلى بدل.
ت التحريم؛ وهو طلب الشارع الكف عن الفعل على سبيل الجزم والإلزام، وقال الإمام السالمي في نظمه:
ثم الحرام طلب الترك
****
فيه وإلا فهو مكروه رسم"
211
·
أي كل ما هو مأمور بتركه على سبيل الجزم فهو حرام ويترتب عليه العقاب على فاعله وفي تركه الثواب، – وقد ذكرنا آنفا - أن كل ما طلب فعله طلبا جازما فهو واجب، وكل ما طلب فعله طلبا غير جازم فهو مندوب، مما يعني أن الحرام يقابل الواجب والمندوب يقابل الكراهة فحكم الوجوب عكس حكم الحرام كذلك المندوب يعاكس المكروه. ث) الكراهة؛ وهي طلب الشارع الكف على سبيل الترجيح لا الحتم، فهي لفظ مشترك في عرف الفقهاء بين معاني، وذلك قد يراد بالكراهة على المحظور أي الحرام، كقوله تعالى بعد ذكر جملة من الكبائر: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيْتُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوها له الإسراء: ?? وقد يراد ترك ما مصلحته راجحة وإن لم يكن منهيا عنه كترك المندوبات، وقد يراد على عنه نهي تنزيه لا تحريم كالصلاة في الأوقات والأماكن المخصوصة، وقد يراد بها
1
2
ما نهي
ما في القلب منه حزازة وإن كان غالب الظن حله كأكل لحم الضبع.
الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1 ص
.161
السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 327. 3 الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1 ص 161.
4
الغزالي، محمد بن محمد بن محمد، المستصفى علم الأصول، ص 102. انظر أيضا الآمدي، الإحكام في أصول
الأحكام، ج 1 ص 161.
من
18