أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أولا: السكوت عن بعض الأحكام مع بيان آخر

قد يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم واقعة أو تحدث واقعة أمامه فيبينها حكم أو

أحكام ثم لا يذكر حكما آخر فهل يدل سكوته عنه على انتفائه؟

إن هذا الأمر ينقسم إلى قسمين: (1) أن يكون المسكوت. عنه قد تبين حكمه بدليل صحيح وفي تلك الحال لا يكون سكوت عما سكت عنه حجة على انتفائه بل يكون إحالة منه صلى الله عليه وسلم على الدليل، ويشترط أن يكون المسكوت عنه لم تشمله أدلة الشرع فلو ذكر فيها كما لو أتي بزان فأمر بالجلد ولم يذكر المهر والعدة ونحوه فذاك مما لا يحتج به لأن ذلك يحال به على البيان في غير موضع. مثال على ذلك؛ ما في حديث يعلى بن أمية: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت؛ فجاءه الوحي. فإذا النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه ..... فقال: أين الذي سألني العمرة آنفا. عن.؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك، ما تص تصنع في

حجك 2. والجعرانة: هي ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب نزلها النبي صلى الله عليه و سلم لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منها صلى الله عليه و سلم وله فيها مسجد وبها

بئار متقاربة

ويعني

ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بنزع الطيب واللباس لكنه صلى الله عليه وسلم سکت أمره بالفدية لما مضى قبل السؤال استعماله بعض محظورات الإحرام وهو الطيب واللباس وكان المظنون أن يأمره بذلك قياسا على حلق الشعر الذي تجب فيه الفدية

عن

من

1 الأشقر، محمد بن سليمان، أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية، ص 73.

2

3

مسلم، باب رقم الحديث: 1180، ج 2 ص 837.

صحيح

ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم ا البلدان دار

الفكر

- بيروت، دط دس، ج 2 ص 142.

26