أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤١

1

يجوز فعله، ويصطلح عليه الأصوليون والمحدثون بالإقرار، والإقرار هو " أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار قول أو فعل قيل أو فعل بين يديه أو في عصره وعلم به ويكون الإقرار بالسكوت عن الإنكار أو الكف عن الفعل. وهنا يأتي بعض المسائل المتعلقة بحجية الإقرار؛

وهي: -

المسألة الأولى: هل حجية الإقرار تكمن في السكوت ذاته؟

لا تكمن حجية الإقرار في مجرد السكوت عن الإنكار والكف عن التغيير إذ الإقرار لا يعني دائما الرضا بالأمر المقرّ به، وإنما ينظر فيه فإن تضمن هذا الإقرار الرضا والموافقة وكان قادرا على الإنكار ولم ينكر فهو إقرار يحتج به ويكون دليلا على جوازه اتفاقا 2؛ بشرط أن يكون الفعل والقول ليس بمعلوم الحرام، أي: ليس مما يقطع بتحريمه قطعا، وأن لا يكون مما تدل قرينة الحال على أن سكوته صلى الله عليه وسلم ليس بتقرير، فمثلا لو رأى صلى الله عليه وسلم مجوسيا يمر إلى كنيسة فلم ينكر عليه لا يعتبر سكوته أو عدم إنكاره تقريرا على جواز المرور إلى الكنيسة لكون ذلك الحال معلوما أنه حرام، وإن لم يتضمن ذلك فهو غير معتد به لأن الضابط ليس هو مجرد السكوت وإنما ما يحف به من قرائن، الحال ولحجية الإقرار شروط، هي:-

1

2

4

(1) أن يعلم صلى الله عليه وسلم بذلك الفعل ولم ينكره فإذا لم يعلم به لا يكون حجة واشترط بعضهم أن يكون في حضرته 3 وهو ظاهر من لفظ التقرير ويخرج ما فعل في مما عصره لم يطلع عليه غالبا، أما ما فعل في عصره صلى الله عليه وسلم ولم يعلم انتشاره انتشارا يبلغ النبي عليه السلام هل يجعل ذلك سنة وشريعة من شرائعه؟ ذهب أبو إسحاق إلى أنه لا يدل، وقال السمعاني بأنه إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا

الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 4 ص 201.

السالمي،

طلعة الشمس، ج 2 ص 89.

الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 4 ص 202. السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 89.

هو

عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد؛ مؤرخ رحالة من حفاظ الحديث، ولد بمرو 506ھ / 113 م، من كتبه الانساب تاريخ، مر تاريخ الوفاة لمتأخرين من الرواة، قواطع الأدلة، توفي بمرو 562 هـ /

28

1167