أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٢وأضافه إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مما لا يخفى مثله حمل على الإقرار ويكون شرعا لنا.
2) كون المقر منقادا للشرع سامعا مطيعا، فالممتنع كالكافر والمنافق كما هو الحال في عبد الله بن أبي بن سلول فإن إقراره على الفعل لا يكون دالا على الإباحة أو رضا به، فمثل هذا السكوت لا يعد إقرارا ولا حجة على جواز أفعالهم.
(3) أن لا ينكره صلى الله عليه وسلم في حضرته غيره مخافة أن يكون قد اكتفى بذلك الإنكار 2.
المسألة الثانية: السكوت عن تعامل شائع بين الناس
وهو
أن يسكت الشارع سواء كان الرسول صلى الله عليه وسلم أو الوحي عن أمر شائع بين الناس ومعاين من قول أو فعل ويكون عند الإنكار عليه وبيان فساده دالا على رضا الشارع عنه، وذلك مثل ما كان شائعا بين الناس في زمن الرسالة من معاملات ومآكل ومشارب وملابس كانوا يستديمون مباشرتها وذلك أن الشارع لا يمكن أن يسكت عن منكر محضور ويقر الناس عليه إذ إن وظيفة الشارع هي البيان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الخَبيثَ عَنْهُمْ الأعراف: (157).
من
وهذا النوع من السكوت دليل على الإباحة الأصلية وقد يعد نوعا من أنواع السنة التقريرية والصحابة الكرام فهم هذا النوع من السكوت بدلالة الإباحة، كما جاء في الأثر على جواو العزل حيث كان الصحابة يعزلون والوحي ينزل ومع ذلك لم يرد نص على التحريم، فدل على أن سكوت الشارع عنه دليل على كونه قاصدا إلى إباحته، ومما جاء في ذلك ما روي عن جابر، قال: كنا نعزل، والقرآن ينزل، زاد إسحاق، قال سفيان: لو كان شيئا ينهى عنه
1
2
3
البحر المحيط في أصول الفقه، ج 4 ص 203.
الزركشي،
السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 89.
طرق الكشف نعمان جغيم
عن مقاصد الشرع، ص 177.
29